يحيى عبابنة

47

تطور المصطلح النحوي البصري من سيبويه حتى الزمخشري

ذلك ) . وقد أطلق هذه التسمية على أسماء الأفعال وأسماء الأصوات في موضع آخر « 159 » واختار المبرّد هذه التّسمية ، قال « 160 » : ( هذا باب ما جرى مجرى الفعل وليس بفعل ولا مصدر ، ولكنها أسماء وضعت للفعل تدلّ عليه ، فأجريت مجراه . ) وقد ظل المصطلح وصفيا طويل العبارة في زمان ابن السراج أيضا فهو عنده الاسم الذي يسمّى به الفعل « 161 » وقد اختار الفارسيّ هذه التسمية « 162 » ، وبعد هذا استقر مصطلح اسم الفعل ولا سيما عند ابن جنّي « 163 » . فمصطلح اسم الفعل - كما تبين لنا - قديم الاستعمال . لكن النحويين في هذه المرحلة لم يقبلوا على استعماله لأنهم كانوا بحاجة إلى توضيح معنى اسم الفعل ، وعليه ، فقد عمدوا إلى استعمال تعريفات وشروح وصفية للتعبير عنه ، حتى سيبويه نفسه الذي يعد أوّل من استعمل مصطلح « اسم الفعل » فضّل عليه هذه الشروح والعبارات الوصفية إلا أنه في أواخر القرن الرابع حدث أن استعمل مصطلح اسم الفعل دون أيّ إضافات وصفية توضح معناه الذي يبدو أنه استقر في أذهان النحويين والدارسين للنحو في ذلك الوقت ، والدليل على استقراره واشتهاره أن المتأخرين عن الزمخشري قد استعملوه مصطلحا أوّل عندهم « 164 » ، والأصل في التسمية أنها ليست بأفعال ، وإنما هي أسماء وضعت لصيغ الأفعال تدل عليها كما تدل الأسماء على مسمّياتها ، فقولنا : « بعد » دالّ على ما تحته من المعنى وهو خلاف القرب ، وأما قولنا هيهات فهو اسم للفظ « بعد » دالّ عليه ، وكذلك سائر أسماء الأفعال وإنما وضعت للإيجاز والاختصار والمبالغة ، ولولا هذه الأغراض ، لكانت الأفعال أولى منها بالاستعمال عند العرب ، فأما وجه الاختصار فيها فهو أنّها تجيء للواحد والواحدة والتثنية والجمع بلفظ واحد « 165 » ، والذي حمل النحويين على أن قالوا : إنّ هذه الكلمات وأمثالها ليست بأفعال مع تأديتها معاني الأفعال أمر لفظي ، وهو أن صيغها مخالفة لصيغ الأفعال ، وأنها لا تتصرف تصرّفها إلا أنها موضوعة لصيغ الأفعال 166 .

--> ( 159 ) الكتاب 4 / 229 . ( 160 ) المقتضب 3 / 202 ، وانظر 2 / 25 . ( 161 ) الأصول 1 / 85 ، وانظر 2 / 134 . ( 162 ) الحجة 1 / 146 . ( 163 ) الخصائص 2 / 300 . ( 164 ) شرح المفصل 4 / 25 ، وأوضح المسالك 3 / 116 ، وقطر الندى ص 259 ، وهمع الهوامع 2 / 105 . ( 165 ) شرح المفصل 4 / 25 .